ثانيًا: أن يكون الذابح مسلمًا، ولو امرأة أو فاسقًا فسقًا غير مكفر، أو كتابيًا لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} . وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل. والإهالة: الشحم المذاب إذا تغيرت رائحته. وحكى غير واحد من أهل العلم إجماع المسلمين على حل ذبائح أهل الكتاب، إلا ما تبين لنا مخالفتهم فيه التذكية المشروعة.
ثالثًا: أن لا تكون لغير الله، كما يذبح تقربًا للأصنام والأوثان ونحو ذلك، مما يفعله أهل الشرك، فإنه لا يحل. ولو ذكر عليه اسم الله لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} .
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) ).
وكذلك ما ذكر عليه غير اسم الله من نبي أو ولي أو زعيم أو عظيم، فإنه لا يحل ولو ذكي لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} إلى قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} . وذكر ابن كثير الإجماع على تحريم ما أهلَّ لغير الله به.
رابعًا: أن يسمى الله على الذبيحة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سمّى وكبّر كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة وقد قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} . وقال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) ). رواه البخاري. فشرط لحل الأكل أمرين:
• إنهار الدم وهو إسالته.
• وذكر اسم الله عليه.