فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 865

(إفشاء السلام) أي قراءته وإلقاؤه على من عرفت ومن لم تعرف من أهل الإسلام، ذلك لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فينبغي إفشاؤه وإشاعته بين المسلمين، وهو تحية من عند الله مباركة طيبة، وهو من أسباب كمال الإيمان، وإشاعة المحبة بين المؤمنين، ودخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم ) )وهو أيضًا دعاء من المسلم لأخيه المسلم بالسلامة من المكاره والشرور وذلك ينبئ عن حب المسلم لأخيه، وسلامة صدره نحوه، وإرادته الخير له، والباديء بالسلام هو أولى الملتقين بالله عز وجل، وفي السلام منافع كثيرة وأجور عظيمة - لا يتسع المقام لبسطها - ولقد كان بعض السلف يمر بالسوق من طرفه إلى طرفه من غير حاجة إلا السلام على الناس.

وأما الخصلة الثانية عباد الله:

فهي إطعام الطعام، والمراد فضله وما وجب منه لأهله في مناسبة مثل قرى الضيف وإطعام ابن السبيل والفقير والمسكين ووليمة العرس وإكرام الجار وذي الفضل كما كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من غير إسراف ولا تبذير، ولقد أثنى الله تعالى على قوم بكريم الخصال التي جعل جزاءهم عليها الجنة فقال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} ولئن أغنى الله بفضله - وله الحمد والشكر أهل هذه البلاد عن تحري إتيان الطعام من الآخرين أو انتظار الدعوة إليه - فينبغي المحافظة على سنة إطعام الطعام، إحياءًا لسنن الهدى وتقربًا إلى المولى، أما البلدان التي يوجد فيها الجوع والمسغبة، فإطعام الطعام فيها من إغاثة الملهوف، وفك الرقبة، ولا يخفى فضل ذلك وعظم المثوبة عليه لما فيه من الإحسان والمرحمة.

وأما الخصلة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت