فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 865

فمعاملةٌ هذه حقيقتُها لا شكَّ أنَّ أضْرارها كثيرةٌ وعظيمةٌ، وأنَّ عواقبها وخيمةٌ وأليمةٌ، على الفرد والجماعة الذين يشتَرِكون فيها، وعلى المجتمع الذي يستَطِيع تغييرَ ذلك المنكر وإنكاره فلا يُنكِره، ولا يسعى في تغييره أو تخفيفه، وهي أضرارٌ محقَّقة معجَّلة ومؤجَّلة، ورَد التنبيه على كليَّاتها وغاياتها في القُرآن الكريم، وفصَّل كثيرًا منها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، تبليغًا لما أُنزِل إليه من ربه، ورأى الناس شواهدها وآثارها واقعةً محسوسة في الأنفُس والآفاق، فمن ذلك:

1 -أنَّه معصيةٌ لله ورسوله:

لأنَّ الذي يبيع بالربا أو يُعِين عليه يُخالِف ما جاء عن الله ورسوله بخصوصه، وقد قال تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال:"كلُّ أمَّتي يدخُل الجنة إلا مَن أبى"، قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال:"مَن أطاعني دخَل الحنَّة، ومَن عَصاني فقد أبى" [1] .

وقد بيَّن سبحانه مَصِيرَ العُصاة ومآلَهم بقوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] .

عدم قبول الصدقة منه:

لأنَّه كسبٌ خبيثٌ، وقد قال سبحانه: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله طيب لا يَقبَل إلا طيبًا" [2] .

ورُوِي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"ولا يكسب عبدٌ مالًا من حرامٍ فينفق منه فيُبارَك له فيه" [3] .

2 -ردُّ الدعاء، فلا يستجيب الله دعاء آكل الربا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت