فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 865

فقد رُوِي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لسعدٍ - وقد سأَلَه أنْ يدعو الله له أنْ يكون مستجاب الدعاء:"أطِبْ مَطعَمك، تكنْ مُستَجاب الدعاء"، أو قال:"تُستَجب دعوَتُك" [4] ، وفي الحديث الصحيح أنَّه صلى الله عليه وسلم:"ذكَر الرجل أشعث أغبر، يُطِيل السفر، يمدُّ يدَيْه إلى السماء، يا رب يا رب، ومَطعَمه حرامٌ، ومَشرَبه حَرام، ومَلبَسه حَرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستَجاب لذلك" [5] .

3 -نزْع البركة من العُمر والكَسب:

وحجَّة ذلك قوله سبحانه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة: 276] ، فهذا نصٌّ كريم يُنذِر بشُؤم عاقبة الربا على صاحِبه من كلِّ وجه، فقد يُسلِّط الله عليه أسباب النقص والتَّلف، من غرقٍ، أو حرقٍ، أو لصوصٍ، أو أنظِمة الجور التي تأخُذ منه ما تَشاء قهرًا وهَوانًا، وقد يُذهِبه سبحانه من يد صاحبه بالكليَّة، فلا يَبقَى منه شيءٌ.

وكم رأى الناسُ من الأثرياء المُرابِين، أو الذين تأسَّست تجارَتُهم من الربا وعليه، لم تمضِِ عليهم بضعُ سنواتٍ حتى مُحِق ما بأيديهم؛ حيث علقَتْهم الديون، وغلقت منهم الرهون، وأخذَهُم الله بالعذاب الهُون، فصارُوا عالةً يتكفَّفون الناس؟!

وكم كان مثلُ هذا المال سببًا في هَلاك صاحِبِه، أو تعرُّضه للمخاطر في أحوال غامضة، وظُروف قاهرة؟!

وصدَق أحد أئمة السلف إذ يقول:"سمعنا أنَّه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة إلا مُحِقَ".

قلت: ولقد رأينا مَن مُحِق في بِضع سنين!

وفي الحديث عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"الربا وإنْ كَثُرَ، فعاقبَتُه تصيرُ إلى قُلٍّ" [6] ، وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلَّة" [7] .

4 -قسوة القلب وإعراضه عن الخير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت