فقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في معرض التحذير من الحرام؛ حيث قال:"إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس، فمَن اتَّقى الشُّبهات فقد استَبرَأ لدينه وعِرضه، ومَن وقَع في الشُّبهات وقَع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يقَع فيه، ألاَ وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارِمُه".
ثم نبَّه على أنَّ القلب يَصلُح بالحلال ويَفسُد بالحرام، فقال:"ألا وإنَّ في الجسد مضغة، إذا صلَحت صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسَدت فسَد الجسد كلُّه، ألاَ وهي القلب" [8] .
وفَساد القلب يكونُ بقسوته وإعراضه عن ذِكر الله وهُداه، وأكْل الربا من أعظم أسباب ذلك؛ لأنَّه يقومُ على أساس الظُّلم والتجبُّر في الأرض والمحادة لله ورسوله، والواقع يشهَدُ أنَّ غالب أكَلَة الربا يتَّصِفون بقَسوة القلب، وغلظ الطِّباع، والإعراض عن الخير والبُغض لأهله، والصد عن سبيل الله، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"مَن لا يَرحَم الناس، لا يرحَمه الله" [9] .
وفي الصحيح أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم قال:"ألاَ أخبركم بأهل النار: كل عتلٍّ - يعني: الغليظ الجافي - جوَّاظ - وهو الجَمُوع المَنُوع - مستكبر" [10] .
5 -الحرمان من الطيِّبات:
قال سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160، 161] .