فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 865

ففي هذه الآية الكريمة التصريحُ بأنَّ أخْذ الربا وأكْل أموال الناس بالباطل، كان من أسباب تحريم الله الطيِّبات على اليهود، وهو تحريمٌ قدَرِيٌّ وشرعيٌّ، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم [11] ، فالمتشبِّهون من هذه الأمَّة باليهود في أخْذ الربا وأكْل أموال الناس بالباطل، قد عرَّضوا أنفسهم أنْ يُصِيبهم عقاب من جنس ما عاقَب الله به اليهود.

وكم عرف الناس في هذا الزمان من الأثرياء الكِبار الذين يَعِيشون في أنفُسهم عِيشةً تَعِسَة، في شظف من العيش وسوء الحال؛ بسبب ما يعتَرِيهم من القلَق والخوف والشحِّ والهلع والجزع!

وبعضُهم بما أنزل الله بهم من - بأسه الذي لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين - الأمراض الخطيرة المستعصية، التي يَحْتَمُون من أجْلها عن كثيرٍ من الطيبات؛ من المآكل والمشارب والمناكح، وسائر أنواع المتع! وصار حظُّهم منها النظر إليها فقط؛ لتزيد حسرتهم، وتعظم شقوتهم، حتى إنَّ بعضهم لا تستقرُّ حياته إلا بتغطية عَقلِه بأنواع المخدِّرات والمسكرات: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [آل عمران: 117] .

ظُلم الناس والتعرُّض لسُوء عاقبته:

فإنَّ مُؤسَّسات الربا والمتعامِلين به يَظلِمون الناس ظُلمًا عظيمًا متكرِّرًا، فإنهم يظلمونهم ابتداءً باشتراط الفائدة (الزيادة) عند البيع والقرض، ثم يظلمونهم أخرى عندما يتعذَّر وَفاء القسط أو الأقساط حين حُلول الأجَل، والأخطَرُ في ذلك أنَّ الزيادة تَتضاعَف تلقائيًّا كلَّما تأخَّر المال في ذمَّة المَدِين حسب النظام الربوي الشائع اليوم، حتى يكون الربا أضعافًا مُضاعَفة، وينتهي بمُصادَرة المرابين لممتلكات المحتاجين، وإذلالهم وقهْرهم حتى يترُكوهم عظمًا بلا لحم، بل جسمًا بلا رُوح؛ بسبب الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت