فالدعاء عبادة وتوحيد وسبب موصول بين الله وبين العبيد وقد أمر الله تعالى باللهج به والإخلاص له فيه وذم الذين يعرضون عنه مستكبرين أو يتركونه غافلين قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ، وقال سبحانه وتعالى: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، وقال جل ذكره: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .
وقد قال عمر - رضي الله عنه - والله إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فإني إن الهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه. وقد أفادت الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المسلم يستجاب دعاؤه بكل حال ما لم يستعجل أو يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يتعاطى مانعًا من موانع إجابة الدعاء كأكل الحرام ونحوه فدعاء المسلم مستجاب بشرطه فإما أن يقضي الله له حاجته وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها وإما أن يدخرها له يوم القيامة ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) )وأخبر أن من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه وكم في القرآن والسنة من جوامع الدعاء التي دعاه بها رسل الله المكرمون -عليهم الصلاة والسلام- وعباده الصالحون واقترنت دعواتهم بالإجابة مع ما ادخر الله لهم من الكرامة وعظيم الإثابة.
إذا علم هذا فإن مناسك الحج كلها مواطن أوقات وأحوال يستجاب فيها للمسلم الدعاء ويتحقق له فيها عظيم الرجاء.