• فمن مواطن إجابة الدعاء بعد التلبية: فإذا لبى بنسكه من حج أو عمرة فليدع بما شاء - كما نص عليه أهل العلم بالمناسك- وأثناء الطواف، وعند الصعود على الصفا والمروة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد هلل الله، وكبره، وأثني عليه بما هو أهله ثم رفع يديه ودعا - يفعل ذلك ثلاثًا في بداية كل شوط - وهذا يدل على أنه فرصة إجابة للدعاء، وهكذا حال السعي فإنه يلبي ويكبر ويدعو ما تيسر له.
• حال وقوف الحاج بعرفة يستجاب له فيها الدعاء: فقد وقف - صلى الله عليه وسلم - على راحلته رافعًا يديه يدعو من حين فرغ من صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وقت الظهر إلى أن غربت الشمس.
• ومن مواطن الدعاء الوقوف بالمشعر الحرام بمزدلفة: فقد ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المشعر الحرام- موضع المسجد الآن- فاستقبل القبلة ورفع يديه ودعا حتى أسفر جدًا ثم أفاض إلى منى قبل طلوع الشمس.
• ومن مناسك الحج الحرية بإجابة الدعاء: بعد رمي الجمرة الوسطى والصغرى فقد وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأيام الثلاثة أيام التشريق عند الجمرة الأولى والوسطى بعد الفراغ من الرمي يدعو بقدر ما يقرأن القاريء سورة البقرة.
فينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم نسكه بكثرة الدعاء وصدق الضراعة والإلحاح على الله تعالى في طلب جليل مطالب الدنيا والآخرة وليدع دعاء الموقن بالإجابة لعلمه بغنى ربه وجوده وقدرته وكرمه وحبه للدعاء وكرمه في العطاء فإن الله تعالى يستحي أن يرد يدي عبده صفرًا خائبتين وعليه أن يتحرى جوامع الأدعية في القرآن والمأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها جامعة لخيري الدنيا والآخرة ويتحرز المسلم إذا تقيد بها من الوقوع في الإثم والاعتداء في الدعاء ويكون قد اتبع الهدى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.