فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 865

الثالث: إن فيها ليلة القدر قطعًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( التمسوها في الوتر من العشر ) )وهذه الليلة ليلة شريفة عظيمة البركة ادخر الله فيها لهذه الأمة خيرًا كثيرًا. ويكفي نص الله عز وجل على أنها الليلة المباركة كما قال سبحانه في تنزيل القرآن الذي هو أعظم كتب الله تعالى شأنًا وبركة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ومن أدلة فضلها وشرفها قوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} وألف شهر تزيد على ثمانين سنة فهي ليلة واحدة ولكن خير من ثمانين سنة خالية منها وهذا يدل على فضل العمل فيها وكثرة ما يعطي الله تعالى من يقومها من الأجر العظيم والثواب الكريم، ومما يدل على فضلها ما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )ولأن يبذل المرء الدنيا كلها - لو ملكها - من أجل أن يتخلص من خطيئة واحدة من خطاياه لم يكن ذلك كثيرًا فكيف وقائم تلك الليلة يغفر له ما تقدم من ذنبه وهي إحدى ليالي هذه العشر فبقيامها يغفر ذنبه دون أن يخسر شيئًا من ماله مع ما يحصل له من الخير الكثير والأجر الكبير والعتق من النار.

وقد أخفى الله تعالى هذه الليلة في العشر الأواخر - لما له سبحانه من الحكم - ليعظم الاجتهاد في تحريها ويكثر العمل ويضاعف الثواب فإن العباد إذا قاموا كل ليلة من تلك الليالي راجين أن تكون ليلة القدر كان لهم عند الله تعالى ما احتسبوا فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فيكون لهم ثواب عشر ليال على أن كل واحدة منها ليلة القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت