فالشفاعة المثبتة لا تُنال إلا بإذْنه تعالى ورِضاه عن المشفوع له، وهذه لا نصيبَ فيها لمشركٍ، إلا ما ورَد من تخفيف العَذاب عن أبي طالبٍ خاصَّةً.
الثانية: وأمَّا الشفاعة المنفيَّة: فما نُفِي من الشفاعة فهو ما كان لمشركٍ أو كافر - غير أبي طالب - أو كان بغير إذنٍ من الله، فعامَّة الكفار والمشركين والمنافقين نفاقًا اعتقاديًّا كلُّ هؤلاء لا نصيبَ لهم في الشفاعة غير الشفاعة العُظمَى؛ وهي تعجلهم إلى النار.
الأولى: الشفاعة العُظمَى في أهل الموقف، وهي خاصَّة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيشفع لهم ليَقضِي الله بينهم ويتخلَّصوا من هول الموقف، وهي من المقام المحمود الذي أُعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: الشفاعة في قومٍ استَوجَبوا النار ألاَّ يدخلوها: وهذه عامَّة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - منها أوفَرُ حظٍّ ونصيب، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - يشفَعُ في الجملة، ثم يشفَعُ إخوانُه من المرسلين والنبيين والشهداء والصالحين، وتكون قبلَ الورود على الصراط كما يُفهَم من الأدلَّة.
الثالث: الشفاعة في قومٍ دخَلوا النار من عُصاة أهل القبلة أنْ يخرُجوا منها: وهذه تكونُ بعد مجاوزة الصراط، وهي أيضًا عامَّة في الشافعين، للنبي - صلى الله عليه وسلم - منها أكبر حظ وأوفر نصيب، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - يشفع في جُملتهم ثم يشفع الشُّفعاء بعده كلٌّ فيمَن يخصُّه، ويشركه فيها إخوانه المرسلون والنبيُّون والصِّدِّيقون والصالحون فيمَن شاء الله من عِباده.
الرابع: الشفاعة في دُخول الجنَّة: وهذه خاصَّةٌ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه الوحيد الذي يَستَفتِح باب الجنَّة فيُفتَح له، ثم يَدخُل هو وأمَّته والمُرسَلون وأممهم بعدَه، عليهم الصلاة والسلام جميعًا.