فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 865

فالشفاعة المثبتة لا تُنال إلا بإذْنه تعالى ورِضاه عن المشفوع له، وهذه لا نصيبَ فيها لمشركٍ، إلا ما ورَد من تخفيف العَذاب عن أبي طالبٍ خاصَّةً.

الثانية: وأمَّا الشفاعة المنفيَّة: فما نُفِي من الشفاعة فهو ما كان لمشركٍ أو كافر - غير أبي طالب - أو كان بغير إذنٍ من الله، فعامَّة الكفار والمشركين والمنافقين نفاقًا اعتقاديًّا كلُّ هؤلاء لا نصيبَ لهم في الشفاعة غير الشفاعة العُظمَى؛ وهي تعجلهم إلى النار.

أنواع الشفاعة المثبتة:

الأولى: الشفاعة العُظمَى في أهل الموقف، وهي خاصَّة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيشفع لهم ليَقضِي الله بينهم ويتخلَّصوا من هول الموقف، وهي من المقام المحمود الذي أُعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثاني: الشفاعة في قومٍ استَوجَبوا النار ألاَّ يدخلوها: وهذه عامَّة، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - منها أوفَرُ حظٍّ ونصيب، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - يشفَعُ في الجملة، ثم يشفَعُ إخوانُه من المرسلين والنبيين والشهداء والصالحين، وتكون قبلَ الورود على الصراط كما يُفهَم من الأدلَّة.

الثالث: الشفاعة في قومٍ دخَلوا النار من عُصاة أهل القبلة أنْ يخرُجوا منها: وهذه تكونُ بعد مجاوزة الصراط، وهي أيضًا عامَّة في الشافعين، للنبي - صلى الله عليه وسلم - منها أكبر حظ وأوفر نصيب، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - يشفع في جُملتهم ثم يشفع الشُّفعاء بعده كلٌّ فيمَن يخصُّه، ويشركه فيها إخوانه المرسلون والنبيُّون والصِّدِّيقون والصالحون فيمَن شاء الله من عِباده.

الرابع: الشفاعة في دُخول الجنَّة: وهذه خاصَّةٌ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه الوحيد الذي يَستَفتِح باب الجنَّة فيُفتَح له، ثم يَدخُل هو وأمَّته والمُرسَلون وأممهم بعدَه، عليهم الصلاة والسلام جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت