فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 865

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"السَّمع والطَّاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره ما لم يُؤمر بمعصيةٍ، فإذا أمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة" [2] ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليك السَّمع والطَّاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" [3] .

فمقتضى هذه النصوص وما جاء في معناها وجوب طاعة ولاة الأمور المسلمين - في غير معصية الله تعالى - مطلقًا فيما وافق الغرض والهوى، وفيما خالفهما، وفيما يشق وتكرهه النفوس، وفيما تحبه النفس وتهواه.

وفي حال الأثرة - كاختصاص الولاة بالمال وأمور الدنيا عن الرعية -؛ فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم، فقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه - وبوَّب عليه النووي بقوله: باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق -، عن سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا فإنَّما عليهم ما حمِّلوا، وعليكم ما حمِّلتم" [4] .

وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وصف الأئمة الذين يأتون من بعده أنهم:"لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته صلى الله عليه وسلم، وقال:"وسيقوم فيهم رجالٌ قلوبهم قلوب الشَّياطين في جثمان إنسٍ" [5] ."

والمراد - والله أعلم - ينازعون هؤلاء الأمراء بغير هدي الشريعة لا نصيحة للأئمة ولكن طلبًا للدنيا ونصرة للهوى، ويلبسون للناس في معارضتهم لهؤلاء الولاة لباس الدين، فقال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال:"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت