فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 865

فهذه النصوص - ومثلها كثير - قاضية بوجوب السمع والطاعة للولاة بالمعروف وإن قصَّروا في الذي عليهم، أو ظلموا وجاروا على من تحت أيديهم، فإنه لا ينبغي أن يكون تقصير الولاة في الحق الذي عليهم حاملًا للأمة على منع ما وجب عليها لهم، فإن طاعة الولاة في طاعة الله ورسوله وما لا معصية لله ورسوله فيه دين يدان به لله عز وجل، رغبةً في ثوابه، وحذرًا من عقابه.

وكون الولاة لا يُطاعون في المعصية لا يعني عدم طاعتهم مطلقًا، بل لا يُطاعون في الأمر الذي فيه معصية بخصوصه مع وجوب السمع والطاعة لهم في غيره من الطاعات الواجبة والمستحبة، والتنظيمات المباحة.

هذا ظاهر النصوص، وهو اعتقاد السلف الصالح، وأصل من أصولهم التي خالفوا فيها أهل الأهواء، وكلامهم ونصوصهم في ذلك معلوم محفوظ:

• قال الإمام أحمد رحمه الله:

"نرى السمع والطاعة للأئمة ولأمير المؤمنين البر والفاجر".

• وقال ابن قدامة رحمه الله:

"ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله" [7] .

• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد؛ وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمور فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق" [8] .

• وقال أيضًا رحمه الله:

"وأما أهل العلم والدين والفضل - يعني: أئمة السلف الصالح - فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا ومن سيرة غيرهم" [9] .

المصالح المترتبة على السمع والطاعة لولاة الأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت