فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 865

ومن إهانة السلطان إظهار عيوبه وتقصيره والحديث عن جوره وظلمه أمام العامة ونصيحته مجاهرة، فإن الكلام في ولاة الأمر على هذا النحو من المنكرات والفتن فلا يغتر بمن يفعل ذلك ولو حسنت نيته واشتهر فضله؛ فإنه خلاف نصوص الشرع ومنهاج السلف وهو شؤم وفتنة ومن طريقة أهل الأهواء والبدعة، وإن الحق أحق أن يتبع وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تدخل على عثمان لتكلمه فقال:"إنكم لترونَ أنِّي لا أكلِّمه إلَّا أسمعكم إنِّي أكلِّمه في السِّرِّ دون أن أفتح بابًا لا أكونُ أوَّل من فتحهُ" [19] .

قلت: يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ لما في ذلك من الفتنة العظيمة من تنقص السلطان، وجرأة أهل الأهواء على الولاية وتهييج الغوغاء.

وقد وقع ما حذره أسامة رضي الله عنه من الفتنة بسبب المجاهرة بالنصيحة والأمر والنهي على خلاف ما توجبه الشريعة، فحدثت بسببه فتن كثيرة، وشرور كبيرة.

وفي الزهد: أن عمر بن الخطاب قال:"أيتها الرعية إن لنا عليكم حقًّا: النصيحة بالغيب والمعاملة على الخير" [20] .

وقال ابن عباس لمن سأله عن أمر السلطان بالمعروف:"إن كنت فاعلًا ولا بد ففيما بينك وبينه" [21] .

ثالثًا: وجوب الصبر على جور الولاة:

جور الولاة وظلمهم من المصائب التي تبتلى بها بعض الشعوب بأسباب الذنوب، وأيضًا يجعلها الله تعالى تمحيصًا ورفعة لدرجة الصابرين، وتشخيصًا وهلاكًا للمجرمين، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت