فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 865

"يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم" [35] ، رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم" [36] ."

فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع [37] .

رابعًا: وجوب ترك سب الأئمة والتشهير بهم:

قد وردت نصوص صحيحة، تتضمن النهي عن سب ولاة الأمر؛ لما في سبهم من تغيير القلوب، وتهييج الغوغاء، وإذكاء نار الفتنة، وفتح أبواب الشر على الأمة، ففي سنن الترمذي أن أبا بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله" [38] ، وفي السنة لابن أبي عاصم بإسناد جيد، عن أنس رضي الله عنه قال:"نهانا كبراؤنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب" [39] .

وفي التمهيد لابن عبد البر رحمه الله، عن أنس رضي الله عنه قال:"حدثنا كبراؤنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن أول نفاق المرء كلامه في الأمراء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت