فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 865

ففي هذا الأثر اتفاق أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم الوقيعة في الأمراء بالسب لما في ترك سبهم من المحافظة على هيبة المنصب العام، ولعظم المسئولية التي وكلت إليهم في الشرع والتي لا يقام بحقها على الوجه المطلوب منهم ومن الرعية مع سبهم والوقعية فيهم، ولما يفضي إليه سبهم من عدم الطاعة في المعروف وإيغار الصدور وفتح منافذ الأسماع والقلوب أمام أهل الأهواء ودعاة الفتنة والشر.

وقد أخرج ابن عبد البر في التمهيد، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال:"إن أول نفاق المرء طعنه في إمامه" [40] .

وفي السنة لابن أبي عاصم، عن أبي الدرداء أيضًا قال:"إياكم ولعن الأمراء؛ فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم العاقرة، قيل: يا أبا الدرداء! فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال: اصبروا؛ فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت" [41] .

• قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:

"سمع شقيق بن سلمة رحمه الله رجلًا يسب الحجاج فقال: لا تسبه، وما يدريك لعله قال: اللهم اغفر لي؛ فغفر له" [42] .

• وقال رحمه الله في بيان شيء من النصح للولاة:

"واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم فإن ذلك ضررًا خطيرًا وفسادًا كبيرًا فمن نصحهم الحذر والتحذير من ذلك" [43] .

وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سرًّا لا علنًا بإشارة لطيفة وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود؛ فإن هذا مطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمر؛ فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.

قلت: ومما ينبغي الحذر منه التمدح بنصيحتهم عند الناس؛ فإن هذا مما يفسد النصيحة، وينقص الأجر.

وكذلك يجب ترك الوقيعة في أعراضهم والتنقص لهم أو الدعاء عليهم، لأن هذه الأمور تزرع الضغائن، وتولد الأحقاد والبغضاء، وتهيج الفتنة، وتوقع بأسهم بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت