"إنه - يعني: الدعاء للسلطان - من النصيحة لولي الأمر، والتي هي من مقتضى البيعة، فمن النصيحة له الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة".
قلت: وكان رحمه الله - أي: الشيخ ابن باز - كثير الدعاء بالخير لولاة الأمور، خصوصًا لما شنع عليهم ممن شنع في بعض الأمور، ودعا عليهم في بعض الأحوال تصريحًا أو تلويحًا؛ صار الشيخ لا يكاد ينتهي من محاضرة أو موعظة أو درس إلا دعا للمسلمين عامة، ولولاة الأمورخاصة بالخير.
فصل: في بيان فوائد الدعاء لولاة الأمور:
ولا شك أن في الدعاء لولاة الأمور بالخير فوائد كثيرة، منها:
1 -أن الدعاء عبادة لله تعالى ينال الداعي المخلص عليها ثواب العبادة.
2 -فوز الداعي بمثل ما دعا به لولي الأمر من الخير، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثلٍ" [49] ، فإذا دعا لولي الأمر بالعافية والصلاح والتسديد والتوفيق كان له مثل ذلك.
3 -أنه يؤجر ويثاب على كل خير يوفق له ولي الأمر في خاصة أمره وفي رعيته لأنه سبب فيه.
4 -أن في الدعاء لولي الأمر تصديقًا لاعتقاد الداعي بإمامته ووجوب طاعته، كما قال الإمام أحمد رحمه الله:"إني لأرى طاعة أمير المؤمنين في السرِّ والعلانية، وفي عسري ويسري، ومنشطي ومكرهي، وأثرة علي، وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق في الليل والنهار".
5 -أنه علامة على أن الداعي من أهل السنة وبراءة له من أهل الأهواء والفتنة، كما سبق قول البربهاري.
فصل: في بيان شئ من منهاج أهل السنة والجماعة مع ولاة أمورهم:
ولهذه النصوص وغيرها كان من دأب أهل السنة والجماعة ومن سبيلهم ومنهاجهم مع ولاة أمورهم:
أ جمع قلوب الناس على ولاة الأمور.
ب السعي في نشر المحبة والوئام بين الراعي والرعية.
ت قطع دابر أسباب الفرقة والشقاق ما وجدوا لذلك سبيلًا.