فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 865

وكان جامعة للتعليم:

فقد كان صلى الله عليه وسلم يَجلس في المسجد وحوله أصحابُه - رضي الله عنهم - يُحدِّثهم، وفي الصحيح: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يقرؤون كتاب الله ويتدبرون، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمَن عنده ) ).

وكان الأطفال الصغار لا يُمنعون من المساجد:

فقد (كان النبي صلى الله عليه وسلم يَؤمُّ الناس وأُمامة بنت أبي العاص - وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم على عاتِقِه - أي: كتفِه - فإذا ركع وضعها، وإذا رفع مِن السجود أعادها) ؛ رواه مسلم.

فلهذه المهام وغيرها كان بناء المساجد مِن جليل الأعمال الصالحة؛ ففي صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن بنَى مسجدًا لله تعالى؛ بنَى اللهُ له بيتًا في الجَنَّة ) ). وجاءت النصوص مصرِّحة بفضل التردُّد على المساجد، وما لهم مِن عظيم الأجور، ورفيع الدرجة عند الله تعالى، وكريم الضيافة في الجَنَّة.

فأحرَى بالمسلمين عامَّة والأقليات الإسلامية خاصَّة أن يُحْيُوا دَوْرَ المسجد في حياتهم على منهاج النبوة، وأن يُجَنِّبوا المساجدَ البدَع والعوائد المُحدَثة، وأن يَحذروا أن تكون المساجد محلًّا لِلَّغو، أو البيع أو الشراء، أو سببًا في فرقة المسلمين، ومجالًا للخوض في أمور اجتهادية لا تمتُّ إلى الدِّين بصِلَة؛ بل هي مِن قبيل الأهواء واتِّباع الشهوات، فإن هذه الأمور كلها لا تتَّفق ورسالة المسجد في الإصلاح.

رزقَ اللهُ الجميعَ الفِقْهَ في الدِّين، والإخلاصَ لبعضِهم، والسَّير على هُدى النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت