وترتَّب على ذلك إنكار فضائلهم أو ادِّعاء أنهم جاؤوا بما يناقضها ويُبطلُها، حتى انتهى الأمر بأولئك المبتدِعَة إلى تكفير الصحابة رضي الله عنهم وقتالهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، قام أئمةُ أهْل السُّنة والجماعة فيما قاموا به من نُصرة دين الله تعالى بأمرين:
أحدهما: بيان فضْل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضائلهم ومقامهم في الدِّين، ومنزلتهم من الأمة، وتبرئتهم مما نسَبَه إليهم الخوارجُ والرافضة وغيرُهم من أهْل البِدَع والأهواء.
ثانيهما: بيان الواجب نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما شَجَر بينهم من خلاف، والرد على سائر أهْل البِدَع والأهواء في ذلك.
منزلة الصحابة رضي الله عنهم في الأمة:
لا مقامَ بعد النبوَّة أعلى وأشرف من مقام قوم ارتضاهم الله تعالى لصُحبة محمد صلى الله عليه وسلم أشرف رُسله، وخاتم أنبيائه، ونُصرةِ دينه.
فهُم رضي الله عنهم خير أصحاب الأنبياء والمرسلين على الإطلاق؛ قال صلى الله عليه وسلم:"خَيرُ الناس قَرْني".
ولذا اتفقتِ الأُمَّة على أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم أفضلُ ممن بعدهم من الأمة؛ علمًا وعملًا، وتصديقًا وصُحْبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسَبْقًا إلى كلِّ خَصلة جميلة، فلا شك أنَّهم حازوا قَصَبات السبق، واستولوا على الأمد أي: الغاية وبلغوا في الفضْل والمعروف والعِلم وجميع خِصال الخير ما لَم يبلغْه أحدٌ.