ب ودلَّتِ النصوص على تقديم جملة المهاجرين على جملة الأنصار من الصحابة، فمِن ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] ، وقوله جلَّ وعلا في الفَيء: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .
فأثْنَى الله سبحانه وتعالى على الجميع، وقدَّم المهاجرين على الأنصار في الذِّكْر والتقديم في الذِّكْر يدلُّ على التقدُّم في الفضْل والمنْزِلة فذلك يدلُّ على تقدُّمهم في المرتَبة والفضْل رضي الله عنهم وذلك لِمَا اخْتُصوا به من ترْك الأوطان والأموال، والأهل والأولاد، والهجرة إلى الله ورسوله؛ فرارًا بالدين، ونصرة لله ورسوله، وطلبًا للجهاد في سبيله، وإعلاء كَلمته.
فضل أهل بدر على غيرهم:
وقد اخْتُص أهْلُ بدر من المهاجرين والأنصار بفضيلة أنَّ الله اطَّلعَ عليهم، فقال: (اعملوا ما شئتُم؛ فقد غَفَرتُ لكم) ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر؛ كما جاء في الصحيحين وغيرهما.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذا والله أعلم لأنَّ الله سبحانه وتعالى عَلِم أنهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وما قد يقارفونه أي: يرتكبونه من الذنوب كما يكون من غيرهم، فإنه سبحانه يوفِّقهم للتوبة النصوح، والاستغفار الصادق، والحسنات الماحِيَات التي يَغفر الله لهم بموجبها.
فضل أهل أحد والأحزاب وغيرهم: