وقد أجمع أهْلُ السُّنة والجماعة على ما تواتَر به النقْلُ عن علي رضي الله عنه وغيره أن خيرَ هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر ثم عمر، واختلفوا في عثمان وعلي: أيُّهما أفضلُ؟ فقدَّم قومٌ عثمانَ وسكتوا وربَّعوا بعلي، وقدَّم قومٌ عليًّا، وقومٌ توقَّفوا، وأشارَ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله إلى ترجيح الرأْي الأول وهو تقديم عثمان على عَلِي في الأَفْضليَّة؛ لأمور، منها:
1 -أنَّه الذي دلَّتْ عليه الآثار الواردة في مناقب عثمان رضي الله عنه.
2 -إجماع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة بالخلافة، وما ذلك إلا لأنه أفضلُ في نظرِهم، فترتيبُهم في الأفضليَّة كترتيبهم في الخلافة؛ روى البخاري رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنَّا نُخيِّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنُخَيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم، وعند أبي داود: كنَّا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضلُ أُمَّة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان.
3 -أنه استقرَّ أمرُ أهْل السُّنة على تقديم عثمان ثم علي، كما قدَّموه في البيعة؛ قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني نظرتُ في أمر الناس، فلم أَرَهم يَعْدِلون بعثمان، قال غيرُ واحدٍ من السلف: مَن لَم يقدِّمْ عثمان على عَلِي، فقد أزْرَى بالمهاجرين والأنصار، فهذا دليلٌ على تقديم عثمان على علي رضي الله عنهما أو أنه أفضلُ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قدَّموه باختيارهم بعد تشاورهم، وكان علي رضي الله عنه مِن جملة مَن بايَعه، وكان يُقيم الحدودَ بين يَديه.
واتِّفاقهم على تقديم عثمان على علي رضي الله عنهم يدلُّ على أنَّ عَليًّا رضي الله عنه هو الأفضلُ بعد عثمان والأحقُّ بالخلافة بعده؛ فإنه رضي الله عنه كان أفضلَ أهْل زمانه، وذلك هو الذي كان، والحمدُ لله ربِّ العالمين.