ثم لما مَنَّ الله عليهم بالإيمان والعمل الصالح أجمعوا على الكتاب والسُّنَّة، وتعاوَنوا على البرِّ والتقوى، وتناهوا عن الإثم والعُدوان، واعتصَموا بالله مولاهم، فاتَّحدوا وتحابوا، وعزوا وانتصروا، وسادوا الأمم وصاروا أئمَّة الدنيا والعالم، وصدَق الله العظيم إذ يقول ممتنًّا على رسوله والمؤمنين ومُذكِّرًا لهم بهذه النِّعمة العظيمة: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63] ، ويقول: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7، 8] ، وانظُر لحال جُملة المسلمين اليوم لما ضَعُفَ الإيمان ونقص التوحيد بسبب قلَّة العلم وغلبة الأعداء وكثْرة الشبهات واتِّباع الأهواء أصابَهم من الوهن والتفرُّق ما جعلَهُم نَهبًا للأعداء وهدفًا للبلاء؛ مَنَّ الله عليهم بلُطفه وردَّهم إلى دِينهم بحوله وقوَّته وكرمه ومنِّه.