ومما يجب على الإمام: متابعة أمور البلاد بنفسه، وذلك بأن يباشر الإمام الأعظم بنفسه مُشَارَفَة الأمور، ويتتبع الأحوال ليطلع على سير الأمور وأداء ذوي الولايات والعمَّال؛ اشتغالًا بسياسة الأمة وحراسة الملة وتحقيق الأمانة، ولا يعوِّل على تفويض الأمور إلى غيره تفرغًا لعبادة أو تشاغلًا بلهوٍ أو لذة، فقد يُخَوَّن الأمين، ويُغَشَّ الناصح، ويفرِّط القادر، فلا بد من متابعة ذوي الولايات ومسئولي الجهات، للاطمئنان على قيامهم بوظائفهم، وأدائهم لأماناتهم، وحسن سياستهم وعدلهم في رعيتهم على أكمل وجه؛ فمن أحسن شَكَرَه وكافأه وأعانه، ومن قصَّر أو عجز أو خان أو فرط عزَلَه وحاسبه، وولَّى خيرًا منه مكانه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وأتباعهم يهتمون بأمر العمال وذوي الولايات، فيجتهدون في اختيار الأكفاء، ويحاسبونهم على التقصير والتفريط أو الاعتداء.
[1] أخرجه البخاري برقم (3461) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
[2] أخرجه مسلم برقم (1828) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
[3] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (1830) ، عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه.
[4] أخرجه البخاري برقم (7150، 7151) ، ومسلم برقم (142) ، من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه.
[5] عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال:"قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ - أَوْ عُرَيْنَةَ - فَاجْتَوَوْا المدينة، فأمرهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بلقاحٍ، وأنْ يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا. فلمَّا صحُّوا قتلوا راعي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النَّعم، فجاء الخبرُ في أوَّل النَّهار، فبعث في آثارهم. فلمَّا ارتفع النَّهار جيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وَسُمِّرَتْ أعينهم، وألقوا في الحرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فلا يُسْقَوْنَ".
قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسولَهُ.