ونظرًا لأهمية حقوق ولاة أمور المسلمين على عامتهم، ولما يترتب على أدائها لهم من تمكينهم من ولايتهم وقوتهم على أداء مهماتهم، وحصول الهيبة التي تغيظ عدوهم، إلى غير ذلك من المصالح الكبيرة ودرء المفاسد الخطيرة التي جماعها نقص الدين، وذهاب الدنيا، وانتهاك الحرمات، وخسران الآخرة، اعتنى أئمة أهل السنة والجماعة بإيضاح تلك الحقوق وبيانها، نصيحة للأمة بشأنها، وحضًّا للمكلفين على أدائها إلى أهلها، وتنبيهًا على وجوب رعايتها والقيام بها ولو مع جور الولاة وأثَرَتهم.
ولذلك نصُّوا على تلك الحقوق في كتب الاعتقاد والسنة نصيحةً للأئمة والأمة، وردًّا على أهل الأهواء والبدعة، وإيصادًا لأبواب الشر والفتنة.
وفيما يلي سرد إجمالي لتلك الحقوق:
1 -اعتقاد ثبوت ولايتهم، ووجوب الوفاء بحقوق بيعتهم، فمتى تحققت ولاية إمام من الأئمة بعهد ممن قبله، أو انتخاب أهل الحل والعقد له، أو غلب النّاسَ بسيفه وقهره وكانت له قوةٌ وسلطانٌ يدير بها الأمور ويكبت بها الأعداء وأهل البغي والشرور ثبتت ولايته، ووجبت على الأمة كافةُ حقوقه وطاعته، وحرمت معصيته ومخالفته في غير معصية الله.
2 -السمع والطاعة له بالمعروف دون المعصية، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من يُطِعْ الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «السَّمع والطَّاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره ما لم يؤمر بمعصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة» [2] .
3 -إجلاله وتوقيره وتعظيمه في النفوس من غير غلوٍّ، لأن ذلك أدعى لهيبته وقوة سلطانه حتى لا تستهين به الدهماء، ولا يتجرأ عليه ذوو العناد والأهواء، ولا تطمع في دولته الأعداء.