وقد جاء في السُّنَّة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكَر أمورًا أخرى يُفطِر بها الصائم غير تلك المذكورات في الآية، تأتي الإشارةُ إليها في موضعها - إن شاء الله - وألْحَقَ أهلُ العلم بها أمورًا من جنسها قِياسًا عليها؛ لاتِّفاقها في العلَّة.
وصِيام رَمضان هو الرُّكنُ الرابع من أركان الإسلام، وكان فرضُه في السنة الثانية من الهجرة، ودليل فرضيَّته قولُه - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 183 - 185] .
وفي الصحيحين عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رَمضان ) ) [1] ، ولمسلمٍ: (( ... وصوم رَمضان وحج البيت ) ) [2] ، وأحاديث كثيرة بمعناه في الصحيحين وغيرهما من دواوين الإسلام.
وأجمع المسلِمون على فرضيَّته إجماعًا قطعيًّا معلومًا بالضرورة من دين الإسلام، فمَن أنكَرَ وجوبه فقد كفَر؛ فإنَّ العلم بفرضيَّته من العلم العام، الذي توارثَتْه الأمَّة خلَفًا عن سلَف.
ويجبُ الصومُ على كُلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، مُقِيمٍ قادرٍ، سالمٍ من الموانع؛ لقوله - تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين وغيرهما: (( صُومُوا لرؤيته - يعني: الهلال - وأفطِرُوا لرؤيته ... ) )الحديث [3] .
تذكير: