فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 865

يجب على المسلم أنْ يصوم رَمضان إيمانًا واحتِسابًا، لا رياء ولا سمعة، ولا مجاملة لأحد، ولا موافقة لأهله، أو متابعة لمجتمعه؛ فإنَّ الصائم لا يَنال ثواب الصِّيام، ولا تجتمع له فوائده - إلاَّ إذا كان الحامل له إيمانُه بأنَّ الله - تعالى - فرَضَه عليه؛ رحمةً منه به، وإحسانًا إليه، واحتَسَب الأجرَ على صيامه عند ربِّه، الذي وعَد به الصائمين؛ كما في الصحيح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صام رَمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه ) ) [4] ، وقد قال - تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] ، سواء كانت صومًا أو غيره، والإحسان هو المتابعة والتأسِّي برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

وكذلك يتعيَّن على الصائم فرضًا أو نافلة أن يَصُون صومَه عمَّا حرَّم الله عليه من الأقوال والأعمال والوسائل التي تُبطِل الصِّيام، أو تَقدَح فيه أو تُنقِص ثوابه، فإنَّ المقصود بالصِّيام هو طاعة الله - تعالى - وتعظيم حرماته، وجِهاد النفس على مخالفة الهوى في طاعته، وتَعوِيدها الصبرَ على مَحابِّه وعن محارِمه ابتغاءَ وجهه.

وليس المقصود مجرَّد ترك الطعام والشراب وسائر الشهوات فقط، بل إنما شرع ترك هذه الأمور لأنها وسيلةٌ تُوصِل إلى ذلك، وتُعِين عليه، ولقطع الشواغل عنه والصَّوارِف إلى ضِدِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت