فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 865

ولذا صَحَّ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( الصِّيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يَصخَب، فإنْ سَابَّه أحدٌ أو قاتَلَه فليَقُل: إنِّي صائم ) ) [5] ؛ لذا ينبَغِي للصائم أنْ يحفظ صيامَه، وأنْ يصون لسانه من جميع الكلام إلا ما ظهرت مصلحته، وترجَّحت فائدته؛ ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليَقُل خيرًا أو ليصمت ) ) [6] .

وقد كان السلف الصالح - رحمة الله عليهم - إذا صامُوا قعَدُوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومَنا ولا نَغتاب أحدًا؛ وذلك لأنَّه صَحَّ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( مَن لم يدع قولَ الزُّور والعملَ به والجهل، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامَه وشَرابه ) ) [7] ؛ رواه البخاري.

ورُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( رُبَّ صائم حظُّه من صيامه الجوع والظمأ ) ) [8] .

وفي ذلك التَّحذِير الشَّديد، والزَّجر الأكيد عن أنْ يعرض الصائم نفسَه إلى ما قد يُفسِد صيامَه، أو ينقص ثوابَه من قول الزور والعمل به؛ كالكذب، والبهتان، والغيبة، والنَّمِيمة، والشتم، وفاحِش القول، بل كلُّ ما لا مَصلَحة فيه من الكلام فينبَغِي اجتنابُه والحذَر منه في كلِّ زمان ومكان.

وإذا شرف الزمان كرمضان أو المكان كمكَّة فإنَّ السيئات قد تَعظُم كما أنَّ الحسنات تَتَضاعَف، وربما كسب المُفرِط من آثامِه ما يَفُوقُ حسنات صيامه، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.

[1] أخرجه البخاري برقم (8) في الإيمان، باب: (قول النبي r:(( بُنِي الإسلام على خمس ) )، ومسلم برقم (16) ، في الإيمان، باب: (بيان أركان الإسلام ... ) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما.

[2] أخرجه مسلم برقم (16) - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت