فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 865

فمَن أنْكَر وجوبها مع عِلْمه بها، فهو كافر خارجٌ عن الإسلام، ومَن أقرَّ بها ولكنْ بَخِل بها أو انتقصَ منها، فهو من الظالمين المستحقِّين للعقوبة والنَّكال بما يردعه ويزجر غيره عن البُخْل بها، وتُؤخذ منه قَهْرًا ولو بالمقاتَلة.

وقد أكثَرَ تعالى من ذِكْر الزكاة في كتابه، وقَرَنها بالصلاة فيما لا يقلُّ عن ثمانين موضعًا، وكفَى بذلك تنبيهًا على عِظَم شأنها من الدِّين، وتأكيد اتِّصالها بالصلاة؛ حتى روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَن لَم يُزكِّ، فلا صلاة له" [2] .

الأموال التي تجب فيها الزكاة:

فُرضت الزكاة على الأغنياء في أموالهم النامية التي تحتمل المواساة وهي نوعان:

أحدهما: نوع يُعتبر فيه الحول على نصاب تامٍّ، وهو: الأثمان، والماشية السائمة التي تُتَّخَذ للدرِّ والنَّسْل، وتَرْعَى أكثر الحول، وعُروض التجارة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى: الحولُ شرطٌ في وجوب الزكاة في العين - يعني: الذهب والفضة وما يقوم مقامَها من الأوراق النقديَّة المعاصرة - والماشية، وعُروض التجارة.

كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عُمَّاله على الصَّدَقة كلَّ عام، وعملَ بذلك خلفاؤه الراشدون؛ لِمَا عَلِموه من سُنَّته، وقال البيهقي رحمه الله: المعتمد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم.

قلت: وقد رُويتْ أحاديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، منها: حديث عائشة رضي الله عنها:"لا زكاةَ في مالٍ حتى يحولَ عليه الحول" [3] .

ومنها حديث ابن عمر:"مَن استفاد مالًا، فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت