وأمَّا الخصلة الثانية: فهي"إطعام الطعام"، والمرادُ بذل فضلِه وما وَجَب منه لأهله في مناسبة مثل قرى الضَّيف، وإطعام ابن السبيل والفقير والمسكين، ووليمة العرس، وإكرام الجار، وذوي الفضل، كما كان من هَدْيِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه من غير إسراف ولا تبذير، ولقد أثنى الله - تعالى - على قومٍ بكريم الخصال، التي جعل جزاءهم عليها الجنةَ فقال: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8 - 9] ، ولإن أغنى الله بفضله - وله الحمد والشكر - أهلَ هذه البلاد عن تَحرِّي إتيان الطعام من الآخرين، أو انتظار الدعوة إليه، فينبغي المحافظة على سُنَّةِ إطعام الطعام؛ إحياءً لسنن الهدى، وتقربًا إلى المولى، أمَّا البُلدان التي يوجد فيها الجوع والمسغبة، فإطعامُ الطعام فيها من إغاثة الملهوف، وفَكِّ الرقبة، ولا يَخفى فضلُ ذلك وعظم المثوبة عليه؛ لما فيه من الإحسان والمرحمة.
وأمَّا الخصلة الثالثة: فهي"صلة الأرحام"، وذلك بأداء ما شرعه الله - تعالى - لهم من الحقوق من الزيارة، وطلاقة الوجه، وطيب القول، وكَفِّ الأذى، وبذل النَّدى، ونحو ذلك من ألوان الإكرام والمواساة عند المصيبة، وإظهار الاغتباط والسرور بما ينالون من خير، وما يتجدد لهم من نعمة أو يندفع عنهم من نقمة، ولقد أثنى الله - تعالى - على الذين {يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [الرعد: 21] ، وبَشِّرهم بقوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} [الرعد: 23] .