الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أما بعد:
فقد خصَّ الله تعالى أمة الإسلام بخصائص عظيمة ومنح كريمة جعلها الله تعالى مميزة للمسلمين من بين سائر الأمم وسببًا لحفظ كرامتهم والمحافظة على هويتهم وأمانًا لهم من التميع والذوبان في المجتمعات الأخرى والمؤهلة لهم أن يصبحوا قدوة للعالم وقادة الأمم، ما تمسكوا بها عن إخلاص الله تعالى على الوجه الذي شرع وحذروا من لبسها بالأهواء والبدع وأدركوا نعمة الله تعالى عليهم فيها وعظم مسؤوليتهم عنها وأخذوا الحيطة والحذر من أعدائهم الحاسدين لهم عليها أن يفتنوهم أو يخرجوهم منها.
فمن تلك الخصائص العظيمة والأسس القويمة:
الأولى: أن هداهم الله - وله المنة والفضل - للإسلام الدين الحق الذي شرعه الله تعالى ويسره وأكمله وأتم به النعمة وختم به الأديان فجعله ناسخًا لها مشتملًا على أحسن ما فيها وكل ما تحتاج الأمة إليه في حياتها وخالدًا إلى آخر الدهر فلا ينسخ ولا يتبدل ولا يقبل الله تعالى دينًا سواه قال الله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 87] ، وقال - سبحانه وتعالى: {بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] .
وقال - جلَّ ذكره: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، وقال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .