فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 865

وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه أعبد الناس وأخشاهم لربه واتقاهم له، وأمر الناس بالتمسُّك بسنته، واتباعه على هداه، ليبرهنوا على حبهم لربهم، وليحبهم الله، ويغفر لهم ذنوبهم، ويؤتيهم من فضله.

فهو صلى الله عليه وسلم أعظم إمام، وهديه أكمل هدى فالإقتداء به والسير على منهاجه أمنة من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة وضمانة للسعادة في الدارين بطيب المعاش وسعادة الأبد وتلك أمنية البشرية جمعاء ولن تنال إلا بما بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الدين والهدى فإنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بموجبات رضا الله تعالى وأسبابه، ودواعي مغفرته ورضوانه وثوابه كما أنه أعلم الخلق بما يتحقَّق به صلاح الدنيا والدين، وأرحم الخلق بالخلق، وأنصحهم لهم بما يسعدهم في الدارين، لا خير إلا دل الأمة عليه ورغبها فيه.

وكان - صلى الله عليه وسلم - قدوتها في السبق إليه، ولا شر إلا نبّه الأمة عليه وحذرها منه، وكان - صلواتُ الله وسلامه عليه - أبعدها عنه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأمته في الدجال قولًا لم يقله نبي لأمته قبله، وما تُوفِّي - صلى الله عليه وسلم - وطائرٌ يُقلِّبُ جناحيه في الهواء إلا واستودع عند أصحابه منه خبرًا وعلمًا.

وما من فتنة أو شخص أو حادث ذي شأن إلا وأخبر صلى الله عليه وسلمأمته عنه ونصحها بشأنه حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه فأحفظهم أعلمهم ولم يتوفى - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأمة وتركَهَا على نقيَّةٍ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

والآثار عنه - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من اتباع اليهود والنصارى، والفرس والروم، وبيان سوء عواقب ذلك على الأمة، وما يترتَّب عليه من الفتن العظيمة، والعقوبات البليغة، الآثار عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كثيرةٌ وشهيرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت