فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 865

ت سلامة ألْسِنتهم نحوهم، فلا يذكرون أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير وعلى وجْه الثناء والشهادة له بالفضْل؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حَمَى كرامتهم، فقال:"لا تسبوا أصحابي؛ فوَالذي نفسي بيده لو أنْفَقَ أحدُكم مثلَ أُحُدٍ ذَهبًا، ما بلَغَ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفه"، فإنَّ الحديث صريحٌ في تحريم السبِّ، فاللعْن أعظم من السب؛ فتحريمه أوْلَى، وكلاهما من كبائر الذنوب، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعْنُ المؤمن كقتْلِه"، وثبَتَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اللهَ الله في أصحابي، لا تتخِذوهم غَرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقدْ آذى الله، ومن آذى الله فيوشِك أن يأْخُذَه"، فحقوق الصحابة على الأمة من أعظم الحقوق، فإنهم خيار الأُمَّة، بل خيرُ الناس بعد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ورَضِي الله عن الصحابة أجمعين.

ث وأهل السُّنة والجماعة لا يعتقدون عصمة أحدٍ من الصحابة ولا القرابة؛ لا السابقين ولا غيرهم ممن لَقِي النبي صلى الله عليه وسلم، بل يجوز عند أهْل السُّنة وقوعُ الذنوب منهم في الْجُملة؛ من كبائر الإثم وصغائره، لكنَّ الله تعالى يغفر لهم بأسباب قيَّضَها لهم، منها:

1 -بالتوبة وبرفْع درجاتهم بها.

2 -ويغفر لهم بالْحَسَنات الماحية؛ قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 33، 34] وهم رضي الله عنهم أعظمُ الأُمَّة صدقًا في الإيمان، وتصديقًا للرسول صلى الله عليه وسلم ولهم من السوابق والفضائل ما يوجِب مغفرة ما يَصْدر منهم إنْ صَدَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت