فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 865

فالواجب حِفْظُ فضائل الصحابة والاعتراف بسابقتهم، ونشْر مناقبهم، والاعتقاد أن كلاًّ منهم مُجتهد لَم يتعمَّدِ الخطأ، فمن أصابَ فله أجران، ومَن أخطأ فله أجْرٌ وخطؤه مغفور، وما رُوي من الأحاديث في مساويهم، فالكثير منه مكذوب، ومنه ما قد رُوي وزِيدَ فيه أو نُقِص منه، وغُيِّر عن وجْهه، والصحيح منه هم فيه معذورون؛ لعدم العَمْد، ثم إنَّ القدر الذي يُنْكَر من فِعْل بعضهم قليل نزر مَغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم؛ من الإيمان بالله ورسوله، والهجرة والنصرة والجهاد في سبيل الله، والعلم النافع والعمل الصالح، فإنَّ مَن نظَرَ بعِلمٍ وبصيرة في سيرة القوم، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل، عَلِم يقينًا أنهم خيرُ الْخَلْق بعد الأنبياء والمرسلين، لا كان ولا يكون مثلُهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأُمَّة التي هي خيرُ الأمم وأكرمُها على الله عزَّ وجلَّ.

تنبيه:

ليس في بيان خطأ من أخطأ من الصحابة رضي الله عنهم من الأحكام شيء من إظهار المساوئ، بل ذلك مما يَفرضه الواجبُ ويوجِبه النُّصح للأمة، فأهْل العلم والإيمان لا يُعَصِّمُون ولا يُؤَثِّمُون، وأهْل البدع والضلالة يَجعلون الخطأ والإثْمَ متلازمين، وبذلك يتبيَّن أنَّ أهْل السُّنة والجماعة وسط في الصحابة بين الذين يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، والذين يَجفون عنهم ويقولون: إنهم بخطئهم آثمون باغون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت