فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 865

اتَّفق أهل السُّنَّة والجماعة على ما دلَّت عليه النُّصوص من أنَّ نعيم القبر وعَذابه حقٌّ، وأنَّه يكون للرُّوح والبدَن جميعًا، وهو مُترتِّب على فتنة القبر والسؤال فيه، فمَن ثبَّتَه الله نُعِّم، ومَن أضلَّه عُذِّب. فنعيم الروح أو عَذابها على أحوال:

1 -فقد تكون متَّصلةً بالبدن تارةً؛ فيكون النَّعيم أو العَذاب عليهما جميعًا.

2 -كما أنَّه قد يكون النعيم أو العَذاب للرُّوح منفصلةً عن الجسد؛ فيكون النعيم أو العَذاب للروح وحدَها تارةً أخرى.

أدلة نعيم القبر وعَذابه:

دلَّت نصوصٌ كثيرةٌ من القُرآن والسُّنَّة على نعيم القبر وعَذابه:

فمن القرآن:

1 -قوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88، 89] ، وقوله تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 92 - 94] .

2 -وقوله تعالى عن آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، فدلَّت الآية على أنَّهم يُعرَضون على النار غُدُوًّا وعشيًّا قبلَ يوم القيامة، وهو عَذاب البرزخ.

قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية أصلٌ كبيرٌ في استدلال أهل السُّنَّة على عَذاب القبر) ، وقال القرطبي رحمه الله:"الجمهور على أنَّ هذا العرض يكون في البرزخ، وهو حجَّةٌ في تثبيت عَذاب القبر".

3 -ومن الأدلة كذلك على عَذاب القبر قوله تعالى عن الكفَّار: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] ، قال مجاهد: أي: بالجوع وعَذاب القبر، قال: ثم يردُّون إلى عَذاب عظيم يوم القيامة، وقد استدلَّ بهذه الآية والتي قبلها البخاريُّ رحمه الله في ترجمة الأحاديث في عَذاب القبر.

ومن السُّنَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت