والمقدار الواجب صاعٌ بصاعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومقداره أربع حفنات يكفي - الرجل المتوسط خلقة اليدين - من البر الجيد، ويقدر بكيلوين ونصف أو يزيد قليلًا ليكمل ثلاثة كيلوات، وتخرج مِن طعام البلد، فإذا كان طعامهم البُرَّ تخرج منه، وإن كان طعامهم الذرة تخرج منه، وإن كان طعامهم الدخن تخرج منه، وهكذا تخرج من الطعام الذي يقتاته أهل البلد؛ حتى تتحقق المواساة للفقراء بتوفير طعام لهم يوم العيد؛ يشاركون فيه إخوانهم الأغنياء سرورهم بالعيد، وغبطتهم فيه.
فيخرج المسلم مِن أطيب طعامه أو أوسطه، وقد قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] .
ووقت إخراجها الواجب ليلة العيد إذا ثبتت رؤية الهلال، وأفضل وقت لإخراجها بعد صلاة الفجر يوم العيد وقبل صلاة العيد. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، المهم أن يتسلمها الفقير والمسكين قبل صلاة العيد سواء سلمها المتصدق بنفسه أو بواسطة وكيل له، فإن تأخر إيصالها إلى الفقير عن صلاة العيد أثم المتصدق إن كان مفرطًا، وإن كان غير مفرط فلا شيء عليه.
وزكاة الفطر ينبغي أن تخرج طعامًا لا نقودًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجها طعامًا، ولم يدفع قيمتها، وكانت قيمة الطعام موجودة في زمانه صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أخرجوا قيمة زكاة الفطر، فلو كان إخراج القيمة أهدى لسبقونا إليه، فإن الخير والهدى في اتباعهم، والشر والشؤم في مخالفتهم في جميع أمور الدين. وإخراج القيمة يؤدي إلى خفاء تلك الشعيرة العظيمة من شعائر الدين، وجهل المسلمين بأحكامها؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: لا يعطي القيمة، قالوا إن عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة، قال أحمد: يدَعون قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال فلان.