الحمد لله وحده أما بعد:
فإن الأضحية شعيرة معظمة، وسنة مؤكدة في حق من يقدر عليها، وهي قربة جليلة، ونسك عظيم من أفضل ما يتقرب به المسلمون إلى ربهم يوم عيد الأضحى وثلاثة الأيام بعده قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وقال سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ... الآية} .
ولقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة عشر سنين يضحي، ولما سئل رضي الله عنه عن الأضحية أواجبة هي؟ قال: ضحى رسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده.
وجاء في فضلها ما رواه الترمذي وحسنه عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما عمل ابن ادم يوم النحر عملا أحب إلى الله تعالى من اهراقة دم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وان الدم ليقع من الله تعالى بمكان قبل ان يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا ) )، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأضحية فقال: (( سنة أبيكم إبراهيم قالوا: مالنا فيها قال بكل شعرة حسنة ) )رواه ابن ماجه عن زيد بن أرقم، ورواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة يوم العيد.
ويكفي في فضلها أن الله تعالى جمع بين النسك والصلاة فقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثير النحر كثير الصلاة وهما اجل ما يتقرب بهما المسلمون في أمصار المسلمين يوم العيد.