2 -كونه مُخدِّرًا ومُفتِّرًا؛ أي: يُورِث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مُفتِّر باتفاق الأطبَّاء وكلامهم حُجَّة، ثم هو قد يُسْكر أحيانًا لبعض الناس، خصوصًا إذا فَقَده ثم شَرِبه أو أكثر منه، كما صرَّح بذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم، وغيرهم ممن جرَّبه ثم تَرَكه.
والمراد بالإسكار أيضًا مُجرَّد تغطية العقْل، وإن لَم تكنْ معه الشدَّة المطربة، ولا ريبَ أنَّ ذلك يحصل لِمَن يَشربه، خصوصًا لأوَّل مرَّة، ولا يُماري في ذلك إلا مُكابر للحسِّ والواقع، وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر أنه قال:"كلُّ مُسْكر خَمر حرام"، وفي رواية لمسلم:"كلُّ مُسْكر حرام"، وفي روايةٍ لأبي داود والترمذي عن عائشة مرفوعًا:"كلُّ مُسْكر حرام، وما أسْكَرَ الفَرق منه فمِلءُ الكفِّ منه حرام".
وروى الإمام أحمد وغيره عن أُمِّ سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: نَهَى عن كل مُخَدِّر ومُفَتِّر.
3 -كونه مضرًّا بالصحة من جهات مختلفة، ومن أخطر أسباب الهلاك، وقد ثبتَ ذلك بإخبارالأطبَّاء المعتبرين كما سبَق بيانُه، وكلُّ ما كان كذلك يَحْرُم استعماله اتِّفاقًا، وقد قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] ، وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .