ومن المنافع العظيمة: أنَّ الحجَّ اجتماعٌ عامٌّ للمسمين يلتَقُون فيه من شتَّى أقطار الأرض، يكونُ من أسباب جمْع كلمتهم ووحدة صَفِّهم، وإصلاح ذات بينهم، وتقوية أواصر المودَّة والإخاء فيما بينهم، مع ما فيه من التفقُّه في الدِّين والتعاون على مَصالِح الدنيا، وقيام كلِّ شخص وطائفةٍ بما يجبُ عليه نحوَ إخوانه من الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر والمرحمة، والتفاهُم في القضايا المهمَّة والحوادث المستجدَّة وتحصيل ما رتَّب الله على القيام بهذه الطاعات من الأجور العظيمة.
ومن المنافع الدنيويَّة: ما يصيبونه من لحوم الهدْي من البدن وغيرها - مع عبوديَّتهم لله فيها بذِكر اسمه عليها - فيأكُلون ويهدون ويتصدَّقون؛ قال تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الحج: 33] .
ومن المنافع الدنيويَّة أيضًا: ما يحصل لمن اتَّجر في الحجِّ من الأرباح - غالبًا - وزيادة الفضل من الله تعالى، وقد اتَّفق عُلَماء التفسير على أنَّ معنى قول تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] أنَّه ليس على الحاجِّ حرجٌ ولا إثم إذا ابتَغَى فضلَ الله خلالَ موسمِ الحج بالتجارة والكرى - أي: الإجارة - ما دام ذلك لا يشغله عن شيء من نسُكِه، ولا يُعرِّضه ذلك إلى الوقوع في شيءٍ ممَّا يخلُّ بالحجِّ، من الرفث والفسوق والجدال ونحو ذلك.
[1] صحيح ابن خزيمة (2882) .
[2] مسند أحمد (3/ 343) ، وسنن ابن ماجه (1406) .
[3] صحيح البخاري (26) ، وصحيح مسلم (83) .
[4] صحيح البخاري (1520) .
[5] صحيح البخاري (1521) ، وصحيح مسلم (1350) .
[6] صحيح البخاري (1774) ، وصحيح مسلم (437) .
[7] صحيح مسلم (1348) .
[8] صحيح البخاري (1782) ، وصحيح مسلم (1256) .
[9] سنن الترمذي (810) .
[10] صحيح الجامع الصغير (6256) .
[11] صحيح الجامع الصغير (5445) .