فهرس الكتاب
ويَقضي قدرًا بنتيجة الشَّفاعة؛ فقد تتحقَّق النَّتيجة وقد لا تتحقَّق؛ لما له - سبحانَه - من الحكمة، فإن تحقَّقت النَّتيجة ووقع مقصود الشَّفاعة فهو فضْله - سبحانه - على الجميع، وإن لم يتحقَّق مقْصودها المادّي فقد تحقَّق مقْصودها القدري الشَّرعي وهو الابتلاء، وأمَّا المقصود المادّي فإنَّه - تعالى - يُعطي لحكمة ويَمنع لحكمة؛ {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [النبياء: 23] ، وقد شفع النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لموْلاه مُغيث عند زوجته بريرة لمَّا عَتِقَت أن تبقى من مُغيث بما الزوجيَّة، فقالت: يا رسولَ الله، تأْمُرني؟ قال: (( لا ) )، قالتْ: لا حاجة لي به.
فلم تقْبل شفاعة النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - مع عِظَم قدْرِه عندها، وشفع النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لجابر - رضِي الله عنْه - عند يهودي بدَين كان لليهوديّ على جابر، فلَم يقْبل اليهوديّ شفاعة النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ولَم يكُن عدَم قبول اليهوديّ لشفاعة النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ضعةً من قدْر النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - ولا رفْعة لشأن اليهودي، بل يسَّر الله - تعالى - قضاء دَين جابر ببركة دُعاء النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لجابر بالبركة في ثَمره، فأوْفى اليهوديَّ حقَّه وبقي عند جابر خير.
وبهذا تتجلَّى حكمة الله - تعالى - في تشْريع الشفاعة الحسنة، وإنَّها لَمن محاسن الإسلام وفضْل الله تعالى على المسلمين من وجوه:
الأوَّل: أنَّها ابتلاء من الله - تعالى - للشَّافع والمشْفوع عنده، أيشْكُران نعمة الله عليهِما بالحياة والفضْل أم يكفُران فيستحقَّان جزاء عملهما؟