فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 865

وقيام رَمضان شاملٌ للصلاة، في أوَّله وآخِره، والتراويح من قيام رَمضان، ففي السنن وغيرها عن أبي ذر - رضِي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنَّه مَن قام مع الإمام حتى ينصَرِف كُتِبَ له قيامُ ليلة ) ) [14] ، فينبَغِي الحرصُ عليها، والاعتِناء بها؛ رغبةً في الخير وطلبًا للأجر، فيُصَلِّي المرء مع الإمام حتى ينصَرِف؛ ليحصل له أجرُ قيامِ ليلة.

وإنْ أحبَّ أن يُصلِّي من آخِر الليل ما كُتِبَ له فله ذلك؛ ليفوز بفَضائل صلاة جوف الليل، فإنها - كما سبق - مشهودة مكتوبة يُسمَع فيها الدُّعاء ويُستَجاب، وتُقضَى المسألة، ويُغفَر الذنب، إلى غير ذلك ممَّا جاء في فضل القِيام.

فقد صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( صلاة الليل مَثنى مَثنى ) ) [15] ، فلم يُقيِّد الصلاةَ بعدد، فيُصلِّي ما شاء الله، غير أنَّه لا يُوتِر إنْ كان أَوتَر مع الإمام أوَّلَ الليل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا وتران في ليلة ) ) [16] .

والمقصود: أنَّ أوقات شهر رَمضان أوقاتٌ شريفةٌ مباركةٌ، ينبَغِي للمُوفَّق أن يغتَنِمها في جليل القُرَبِ، والإلحاح على الله بالطَّلَب لخيري الدنيا والآخِرة، والتوفيق من الله، فإنَّه هو الرحمن المستعان وعليه التُّكلان، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم، فهو حسبُنا ونعم الوكيل.

فضل ليلة القدر

ليلة القدر ليلة شريفة، خصَّها الله بخصائص عظيمة، تُنبِئ عن فضلها ورفعة شأنها، منها:

1 -أنها الليلة التي أُنزِل فيها القرآن؛ كما قال - تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، ففي تخصيصها بذلك تنبيهٌ على شرفها وتنويهٌ بفَضلِها، حيث أنزَلَ الله - تعالى - فيها أعظمَ الذِّكر وأشرَف الكُتُب، ففي قراءته فيها أخذٌ بسببٍ من أعظم أسباب الهُدَى ودواعي التُّقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت