فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بالتقوى، فإنَّها خير زادٍ وخير لباس، وإنَّ أهلها عند الله - تعالى - أكرم الناس.
عباد الله:
لقد كَثُر في الكتاب والسنة النَّهي عن الفساد في الأرض وذم المفسدين، والأمر بجهادهم وإنزال أغلظ العُقُوبات بهم، والإخبار بأنَّ الله - تعالى - لا يُحب المفسدين، ولا يُصلح عملَهم، وما ذلك إلاَّ لعظم جُرمهم وشُؤم فِتْنتهم، والفتنة بهم وإفسادهم للدُّنيا والدين، وعظم تعدِّيهم وانتهاكهم لحدود ربِّ العالمين وحرمات المسلمين، وصدهم عن الدين، وإغرائهم الكفَّار بالمسلمين، ومن هذا شأنه، فإنه شؤم على نفسه ومَن حوله، فيجب بترُه وقطع دابره من أصله؛ دفعًا لشَرِّه وفتنته والفتنة به؛ قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12] ، وقال الله - تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 13 - 16] ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] .