فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 865

فالمفسدون في الأرض مفاهيمهم خاطئة، وتصوراتهم مقلوبة، وقوالبهم مُعوجَّة، وهم أتباع الشيطان قد أضلهم وأفسد دينَهم فأطاعوه، وقد أمروا أن يكفروا به، فعبدوه قاتلهم الله، ما أفسد عملهم! وما أخسر صفقتهم! وما أشقاهم في دنياهم وآخرتهم! {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] .

أيُّها الناس:

إنَّ من أعظم أهل الفساد فسادًا، وأشدهم للدِّين ومجتمع المسلمين إفسادًا: الخوارجَ المارقين البغاة المفسدين، الذين يفترون على الله الكذبَ، ويعترضون على سنة النبي الهاشمي الكريم ابن عبدالمطلب، الذين اعترض سلفهم ومُقدِّمهم على قسمة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - غنائمَ حنين قائلًا القول الأخرق الشائن: اعدلْ يا محمد، فإنَّك لم تعدل، أو قال: إنَّها قسمة ما أريد بها وجه الله.

فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ويْحك، هلكت إن لم أعدل ) )، وقال - عليه الصلاة والسلام: (ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء؟ ) ) ، ثم قال: (( يَخرج من ضِئضِئ هذا - أي: من نحوه وعلى شاكلته - أقوامٌ تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجِرَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون إليه ) ).

وذكر - صلَّى الله عليه وسلَّم - من صفة هؤلاء المفتونين وأهل الفتنة: أنَّهم يلبسون للناس مسوح الضأن من اللين، وقلوبهم قلوب الذِّئاب، وأنهم شياطين في جثمان إنس، وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وسماهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - كلاب النار، وأخبر أنهم دُعاة على أبواب جهنم، مَن أطاعهم قذفوه فيها.

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت