ومن وصف النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهذه الفئة الضَّالة والفرقة المشؤومة قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنهم: (( حدثاء الأسنان ) )؛ يعني: شباب، (( وسفهاء الأحلام ) )؛ أي: عقولهم طائشة وتصرفاتهم حمقاء مفسدة عابثة، وأنَّهم يستمر خروجهم في كل جيل ومُجتمع متى ما سنحت لهم الفرصة؛ بسبب الإصغاء للفتنة أو التهاون بشأنهم في الحزم والمؤاخذة والعقوبة؛ (( حتى يخرج آخرهم مع الدجال ) ).
معشر المسلمين:
ولقد حضَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحرَّض على قتلِ الخوارج واستئصال شأفتهم؛ لعظم فتنتهم وكثرة شرِّهم وشدة فسادهم، فقال: (( اقتلوهم أينما وجدتموهم، فإنَّ في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم ) )، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لئن لقيتهم، لأقتلنهم قتل عاد ) )؛ يعني: لا يُبقي منهم أحدًا.
ولقد فقه سلف هذه الأمة الصالح هذا التوجيه النبوي الكريم بشأن الخوارج، فوقفوا لهم بالمرصاد، فلما ظهروا، وعظوهم وناظروهم، فلما لم يرعَوُوا عن غيِّهم، قاتلوهم وقتلوهم؛ قطعًا لدابر الفتنة والفساد، ونصيحة للأئمة والأمة في كل مجتمع ونادٍ، وحماية للدين من شبهات المبطلين وتلبيسات المفسدين، وطلبًا لرضا ربِّ العباد، فكانوا بذلك قدوة حسنة لمن جاء بعدهم من أجيال الأمة في مقت أهل الأهواء والبدعة ودعاة الفساد والفتنة.
أيُّها المؤمنون: