إن الخوارج المفسدين البغاة المارقين هم أوَّل من فتح باب الفتنة على الأمة، ومكنوا لأعداء الملة، فهم أوَّل مَن عارض الخلفاء مُجاهرة مجانبين النَّصيحة والْمُسارَّة، وهم أول مَن أعلن العصيان المدني، وزَعَم بذلك الإصلاح زَعْمَ الغبي، وهم أوَّل من قتل الأمراء، وامتهن الأئمة الفقهاء، وفتح باب الفتنة للدهماء، وكشف عورات الأمة للأعداء، فجمعوا بين تأوُّل القرآن على غير تأويله، ورد ما ثبت بسنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقيله، وأفسدوا قلوبَ العامَّة على الوُلاة، وأطلقوا الألسنة مُحرضين على الخروج والافتئات، وتسابقوا في ارتكابِ الموبقات المهلكات، ودعوة مَن أصغى إليهم إلى جهنم وما فيها من سحيق الدَّركات، فلقد حرَّفوا مفهومَ الجهاد الشرعي بادِّعائه فيما يرتكبونه من فنون الإجرام، وضروب الفساد الموجبة للآثام، ولقد أزهقوا الأرواحَ المعصومة، واستحلوا الحرمات المحترمة، وجلبوا المصائب على الأُمَّة.
أمة الإسلام:
أمَّا الخوارج المعاصرون، البغاة المفسدون، الضلاَّل المارقون، الذين استحلوا الحرمات بالتأويل الباطل والتكفير، وأزهقوا الأرواح المعصومة بالتعدي والتفجير، وظهروا أو تظاهروا بكبير من الحمق والغباء المركب الشهير، فإنَّهم شرٌّ مِن سلفهم، وشؤم كبير على خلفهم، فقد ارتكبوا من جنس موبقات السابقين، وفاقوهم، ثم زادوا عليهم في فنون الإلحاد في الدِّين، والتغرير بالبسطاء والسذج من المسلمين، فقد عقُّوا الآباء والأمهات، وتَمرَّدوا بالمكر والحيل على الولاة، وجمعوا الأموال بالباطل، وأنفقوها بالتخريب والإفساد، فجمعوها آثمين، وصدُّوا بها عن الدين، واتَّبعوا غَيْرَ سبيل المؤمنين؛ {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
أمة القرآن: