لقد انطبقت أوصافُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ونعته للخوارج السابقين على أهل التكفير والتفجير المجرمين المعاصرين، بل زادوا عليهم بالكذب والتلوُّن، والنفاق والمكر، وتمادَوا في اللؤم والشؤم والغي بتلقي التَّدريب والتمرُّس على الإجرام، والتفنن في الكيد والاحتيال على أهل الإسلام، وانتهاك حرمات الله في حق الخاص والعام بأحضان، وتحت نظر وتأييد أعداء الإسلام، فصاروا أغلظَ من الخوارج السابقين جرمًا، وأكبر نكاية لأهل الإسلام ظلمًا، وأعظم للإسلام وأهله نكاية وهدمًا، عاملهم الله بعدله، ومكَّن الولاة منهم بنصره وصرف كيدهم عن الإسلام وأهله برحمته وفضله، فإنه - تعالى - لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فلا يفوته هارب، ولا ينجو منه أحد، وهو الطالب، وإن الله - تعالى - ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
يا خير أمة أخرجت للناس:
لقد وجب على كلِّ مُؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أنْ يبغض هذه الفئة الضالة الآثمة، وأنْ يتبرأ من تلكم العصابة المارقة المجرمة، ومن كل ما هي عليه من سوء العمل والمنهاج، والضَّلال والإلحاد والاعوجاج، وأنْ يتقرب إلى الله - تعالى - بمقتهم وعداوتهم، وأن يَحْذَرَ ويُحَذِّر منهم، وأن يجعل من نفيس القرب الجهاد في فضح أسرارهم، والإخلاص لله - تعالى - مع الإلحاح عليه في الدُّعاء عليهم، والتعاوُن مع المسلمين وولاة أمورهم لقتلهم والقضاء عليهم؛ أخذًا بسنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيهم، وتنفيذًا لوصيته - عليه الصلاة والسلام - للأمة بشأنهم، فوالله لطالما أجرموا وأسرفوا، وأعانوا أعداءَ الإسلام على الإسلام وأهله، وما تورَّعوا، وكم عَتَوا في الأرض بالفساد، وأهلكوا الحرث والنَّسل والله لا يُحب الفساد!