أحدهما: الإيمان بعلم الله المحيط بالأشياء كلها؛ فإن الله تعالى"قد أحاط بكل شيء علما"، فعلم كل شيء على ما هو عليه - قبل كونه - علم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بزمن طويل قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وفي الصحيحين عن عمران بن حصين - رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( كان الله ولم يكن شيء قبله- وفي رواية: معه - وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر - أي الكتاب السابق - كل شيء ) )، وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) ).
الثاني: الإيمان بقدرة الله الشاملة ومشيئته النافذة، فإنه تعالى على كل شيء قدير وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون شيء إلا بمشيئته، ولا يوجد إلا بخلقه، قال تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} ، فلا خالق غيره سبحانه ولا مدبر لهذا الملك سواه كما أنه لا رب للعالمين سواه ولا معبود بحق سواه.