فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 865

فإذا علم ذلك وتقرر؛ فإنه لا يحدث في هذا الملك علويه وسفليه ظاهره وخفيه وجودٌ ولا عدم ولا حركة ولا سكنة ولا حياة ولا موت ولا نفع ولا ضرر إلا بعلم سابق منه سبحانه وتعالى قد كتب في اللوح المحفوظ، وبمشيئة نافذة وقدرة شاملة كان بها ذلك الحدث؛ فإنه لا يكون في ملكه شيء إلا بعلمه ومشيئته وخلقه إذ هو سبحانه وحده مالك الملك كله، يديره بعلمه وحكمته وقدرته ومشيئته ورحمته وفضله وجزائه وعدله.

ومن هنا: ندرك خطأ بعض الكتاب حين يكتبون - (شاء القدر) ، (ثم تدخل القدر) ، إلى غير ذلك من العبارات التي أحسب أنهم يكتبونها بحسن نية، وهي غير لائقة ممن يؤمن بقدر الله تعالى، ذلكم لأن مثل هذه العبارات توهم جملة كبيرة من القراء فتضعف إيمانهم بالقدر كله بأوجه منها:

1 -أن ذلك يوهم أن القدر متطفل في تدخله طارئ على ما دخل عليه، بينما الاعتقاد الحق أن كل شيء بقدر فإن القدر سر الله في الخلق ونظام الملك.

2 -أن ذلك يوهم أن ما كان - قبل ما وصف بتدخل القدر - لم يكن بقدر بل هو أمر عشوائي وقع بالصدفة.

3 -أن فيه إضافة المشيئة إلى القدر لا إلى المقدِّر، والمشيئة صفة له سبحانه لا للقدر الذي هو فعله وأثر مشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت