فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 865

فإن ذكر النعم ومعرفة أجناسها وأنواعها ومقاديرها من خصال النبيين وخلال المؤمنين ومن أعظم البواعث على الاغتباط بها وشكرها وحوافز رعايتها وحفظها ومقتضيات استقرارها وزيادتها ولهذا أكثر سبحانه من تذكير عباده بنعمه وآلائه كقوله اذكروا نعمة الله عليكم وقوله: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ونبه سبحانه على أجناس عظيمة من نعمه وذكر أصولها وجلائلها في محكم كلامه كما في سور الإنعام والنحل والرحمن وكقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} وقوله {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} بل انه جل ذكره أخبر أن جميع النعم منه وحده فهو تعالى المتفرد بالأنعام كما انه المتفرد بكشف الضر عن الأنام؛ قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} ، ولقد تأذن الله تعالى للشاكرين بالمزيد وتهدد الكافرين بالعذاب الشديد فقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} ، والغفلة عن النعم واستصغارها ونسبتها إلى غير الله تعالى واتخاذها ذريعة للمعاصي ونسبتها إلى الأسباب والمعارف والأسلاف كل هذه من مظاهر الكفران وأمارات قسوة القلوب وهي من أسباب نقصها وزوالها وتبدلها بأضدادها كما كان من شأن أهل سبأ وغيرهم من القرى الظالمة التي احتقرت النعم ونسبتها إلى أسباب البشر ثم تمادى بها الأمر إلى أن سئمت النعم وملتها وجحدت حقوق المنعم وكفرتها فأزال الله النعم من بين أيديهم وجعلهم أحاديث وعبرا لمن جاء من بعدهم وجعل مواطنهم وآثارهم شاهدة عليهم بعظيم نعمة الله عليهم وظلمهم لأنفسهم فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت