عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ.
وإذا عرف هذا فإننا في هذه البلاد بلاد الحرمين ننعم ولله الحمد بنعم كبرى ومنن كبرى من مناسبة الموقع بين العالم، وكثرة ما فيه من الخيرات والثروات وأعظم من هذا كله صحة المعتقد وسلامة المنهج وتوفر الأمن ورخاء العيش ووجود أئمة هداه في العلم والعمل وتحكيم الشريعة في الجملة كل هذه ينبغي ان تذكر فتشكر وأن تعظم ولا تستصغر فتحتقر وشكرها بأمور:
الأول: الاعتراف بأجناسها وآحادها وكثرتها وأنها من الله تعالى وحده منحه للشاكرين ومحنة للكافرين.
الثاني: أن يستعان بها على طاعة الله تعالى وان يحسن بفضلها على عباد الله.
الثالث: أن يثنى على الله تعالى بها وأن يحذر من نسبتها إلى الأشخاص والأسباب والمهارات والأسلاف وأن يذكر ويثني من كان له نوع سبب بعد الله في هذه النعمة وتوفرها.
فيشكر العلماء والجهات المعنية بالعلم الشرعي على نعمة العلم والهدى بما يبينونه للناس من دين الله جل وعلا قولا وعملا.
ويشكر الحكام والجهات المسؤولة عن الأمن على جهودهم في توفير الأمن وقطع دابر الجريمة وسهرهم على حياة الأرواح والأعراض والحرمات.
وشكر الأغنياء وجهات البر على إحسانهم بأموالهم وجودهم بخيرهم على إخوانهم.
ويشكر الأطباء والجهات المسؤولة عنهم على جهودهم في علاج الأمراض والعناية بالمرضى.
وهكذا كل من له سهم في توفير نعمة يشكر على جهده في مجاله، فانه لا يشكر الله من لا يشكر الناس وان من الفضل الاعتراف بالفضل لأهله، وإنكار الجميل ونكران المعروف لؤم في الطباع ومن أخلاق الرعاع ومن أسباب انقطاع المعروف والإحسان.