وفي الحديث الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم:"كان الله ولم يكنْ شيءٌ قبلَه، وكتب في الذِّكر كلَّ شيءٍ"، وفي الحديث الصحيح أيضًا قال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أوَّل ما خلَق اللهُ القلم، فقال له: اكتُبْ، قال: ما أكتب؟ قال: اكتُبْ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة" [1] ، وفي صحيح مسلم:"كان ذلك قبلَ أنْ يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" [2] .
وفي هاتين الدرجتين يقول الله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70]
الثالثة: المشيئة: فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، وقال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28، 29] .
الرابعة: الخلق: وهي أنَّه تعالى خالقُ كلِّ شيء، فلا يوجد شيءٌ إلا بمشيئته وخلقه ومن ذلك أفعال العِباد، وهو تعالى خالقُ أفعالِ العِباد خيرها وشرها؛ قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، وقال سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
القدر والقضاء:
يُقال في الإسلام والإيمان، والبر والتقوى: إذا اجتَمَعا افترَقَا، وإذا افترقا اجتَمَعا؛ أي: إذا اجتمعا في نصٍّ واحدٍ افترقا في المعنى؛ كحديث سُؤال جبرائيل عليه السلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان، افترقا؛ أي: في المعنى فلكلٍّ واحدٍ منهما معنى يُخالِف الآخَر، ففسر الإسلام هنا بالأقوال والأعمال الظاهرة، وفسَّر الإيمان في هذا الحديث بالاعتقادات والنيَّات والأعمال القلبيَّة الباطنة، وإذا ذُكِرَ أحدهما دُون الآخَر اجتمعا؛ أي: في المعنى؛ أي: فسر أحدهما بمَعناه ومعنى الآخَر جميعًا.