د- أنَّ الذين جوَّزوا أخْذ القيمة عن الجنس من تلك الأموال الظاهرة جوَّزوه بشرط أنْ تكون المصلحة ظاهرة في ذلك لحظِّ مَن وجبتْ له، أو أن يكونَ في إلزام من وجبتْ عليه بالعين مشقَّة، مثل: أن يكونَ ما وجَبَ عليه ليس عنده، وذلك يعني أن تجويزَ القيمة - ممَّن جوَّز أخْذَها من أهل العلم - في أحوالٍ استثنائيَّة وقضايا معيَّنة، لا أنْ يكون شريعة عامَّة ومنهجًا مستمرًّا، ولا شك أنَّ الحجة في عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه خلفاؤه الراشدون، وفي الحديث:"دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك" [7] .
الخامسة عشرة: زكاة الأموال الموقوفة:
أ إنْ كانتْ على أشخاص مُعيَّنين وبلَغَ نصيبُ الواحد منهم نصابًا، وجَبَتْ فيها الزكاة، يُخرجُها مالكُه أو يخرجها وليُّه بنيَّة الزكاة، ولا تُجزِئ من غير نيَّة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيَّات" [8] .
ب وإنْ كانتْ على غير مُعيَّنين - كالموقوف على الفقراء أو على أعمال الخير، كبناء المساجد والمدارس الخيريَّة وما يوصِي به الميِّتُ من تَرِكَته، كالثُلث والرُّبع ونحوهما في وجوه البِرِّ - فلا زكاة في هذه الأموال؛ لانتفاء الْمِلْك فيها؛ لأنها وقْفٌ، ومصرفُها كلُّها في بِرٍّ وفِعل خيرٍ.
السادسة عشرة: حكم إعطاء الأقارب الزكاة:
أ الزكاة تُدْفَع إلى أهلها الذين سَمَّاهم الله في قوله سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60] ، ولو كانوا من القرابة الذين لا تجب على المزكي نفقتهم؛ حيث إنَّهم ليسوا من أصوله ولا فروعه، أمَّا الوالدان والأجداد وإنْ علَوا، والأولاد ذكورًا وإناثًا وإنْ نزلوا، فإنها لا تُدْفَع إليهم الزكاة، ولو كانوا فقراء، بل يلزم الشخص أنْ يُنْفِقَ عليهم من ماله من غير الزكاة، فكل مَن يَرِثه المزكِّي بالفَرْض لا يجوز أن يَدْفَعَ إليهم زكاته من أصوله وفروعه.